السيد الطباطبائي
178
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
طينتهم مأخوذه من الجنّة ، والناس في غفلة عن هذا المعنى « 1 » . ومقتضى الرواية : أنّ المداد إمّا مع القلم ، وإمّا قبله ، ولم نجد رواية تدلّ على أنّ أوّل ما خلق اللّه المداد ، غير ما في الخصال عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشر أسماء : خمسة في القرآن ، وخمسة ليست في القرآن ، فأمّا التي في القرآن : محمّد وأحمد وعبد اللّه ويس ونون » « 2 » ، مع ما في الخبر المشهور : « أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك يا جابر » . هذا ، ويمكن بيان وجه لفظي له ، وهو أنّ المعتبر في الوساطة عند الناس القلم واللوح ، فأمّا المداد فهو فان فيها منقول عنه غير منظور إليه استقلالا ، وقد مرّ هذا الوجه « 3 » ، فافهم . وقوله : « في رقّ أشدّ بياضا من الثلج . . . » تعبير عن اللوح ، والرقّ : الجلد ، وقد مرّ تعبير آخر عنه في رواية سفيان بأنّه لوح من نور ، وله تعبير آخر في حديث القمّي في نزول إسرافيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « قال جبرئيل : إنّ هذا إسرافيل وهو حاجب الربّ ، وأقرب خلق اللّه منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء » الحديث « 4 » . وقد اختلف التعبير عن القلم أيضا تارة بأنّه من شجرة الخلد في الجنّة ، وتارة بأنّه قلم من نور ، وعن المداد تارة بأنّه نهر في الجنّة أشدّ بياضا من الثلج ، وأحلى من الشهد ، وتارة بأنّه مداد من نور ، وعن الجميع بأنّ المداد واللوح والقلم أملاك ثلاثة ، ولعمري هذا الاختلاف في التعبير وأمثاله من أوضح الدليل على أنّها أمثال مضروبة بحسب اختلاف الجهات أو الأفهام ، فهبّ أنّ هذه صنائع لفظيّة وتشبيهات شعريّة
--> ( 1 ) وإن كانت الطينة أدنى مرتبتها من النور . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) الخصال : 2 : 426 ، باب أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، الحديث 2 . ( 3 ) راجع الصفحة : 174 . ( 4 ) تفسير القمّي : 1 : 418 .